رغم أن القلوب تمرّ بمواسم القحط والجفاف كما تمرّ الأشجار بفصولها، إلا أن الوحي يفتح باب الرجاء بأن الله يحيي القلوب بعد موتها، وأن الخطر الحقيقي ليس في كثرة التحديات بل في فقدان الإحساس بها وقسوة القلب التي يدعو القرآن إلى علاجها قبل فوات الأوان.
أخضر بكل المواسم
عبارة جاءت ضمن سياق يفيض بمشاعر شاعرية جياشة، وزادها المقام الأيوبي كثافة، لكن حتى الأشجار، لا تظل خضراء طوال أيام السنة، إذ تمر خلالها بتحولات تتراوح بين النمو والأزهار في فصل الربيع، إلى الخضرة الداكنة صيفًا، ثم تتجه نحو الاصفرار والضعف في الخريف، وتبلغ درجة الإنهاك في الشتاء، وتصبح جرداء.
وبينما يوشك الشتاء الجاف على إهلاكها، تنتظر رحمة الله، وتزهر وتخضر من جديد.
يمكن لأي شخص أن يحدثك عن مشاكله وتحدياته، أن يسردها ويرتبها حسب ضررها عليه، وما في ذلك من ضير ولا عتب عليه.
لكن من النادر جدًا أن تجد من يتحدث عن معاناته من مشكلة قسوة قلبه، أو جفاف عينيه؛ عن البكاء من خشية ربه، بل وجفاف لسانه عن ذكره، ورطوبتها الدائمة في الحديث عن الناس، أو إصابته بداء تبلد حساسيته للمنكر.
في دراسة علمية أن الإنسان في العصر الحديث قد يتعرض لأكثر من ألفي إعلان في اليوم، إن كان يسكن في المدنية، ولديه وسائل إعلام، ومواقع تواصل اجتماعي، وذلك في الحد الأدنى، بمعنى أنه قد يشاهد مئات الصور التي لا يحل له النظر إليها، لكن تبلد الإحساس، وتسمر الناس أمام الشاشات بكافة أحجامها أصبح هو السائد، وغيره هو النشاز.
(اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها) جاءت لتفتح الأمل للمسلم، بأن الله سيحي قلبه الذي طال عليه الأمد، وقسى وأصبح متبلدًا، جاءت بعد العتاب الشهير: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ).
إن لم تكمل قراءة الآية، وقفزت إلى آخرها، تحت أي عذر، فقلبك في خطر.
تم التحديث في: ١٩ نوفمبر ٢٠٢٥